أفغانستان في ظل سياسة إيران الخارجية 2001 - 2006"رؤية تحليلية"
الملخص
كانت أفغانستان تتمتع بأهمية كبيرة في السياسة الخارجية الإيرانية منذ عصور خلت، ولكن منذ عام 1979، تغيرت أهداف إيران في أفغانستان مع تغير المشهد الداخلي في البلاد، فقد سعت إيران باستمرار إلى رؤية أفغانستان مستقرة ومستقلة -إلى حدٍ ما-، مع اعتبار هرات الأفغانية منطقة عازلة، وحكومة صديقة لطهران في كابول، وهي حكومة تعكس التنوع العرقي الغني الذي تتسم به البلاد، ولتحقيق تلك الأهداف وغيرها، أنشأت إيران "مناطق نفوذ" داخل أفغانستان، ولا سيما بعد الاحتلال السوفييتي 1979-1989، فقد أنشأت إيران "مجال نفوذ أيديولوجي" من خلال تمكين الشيعة الأفغان، ومن ثم سعت طهران إلى إنشاء "مجال نفوذ سياسي" عن طريق توحيد الأقليات الناطقة باللغة الدارية/الفارسية، التي صعدت إلى السلطة بعد الانسحاب السوفيتي من البلاد عام 1989، كما زادت السياسات الإيرانية من تأجيج الحرب الأهلية الشرسة في تسعينيات القرن المنصرم، والحقيقة أن إيران، التي كانت بطيئة إلى حد مذهل في إدراك التهديد الذي تفرضه حركة طالبان، ساعدت في خلق "مجال مقاومة" لمواجهة محور "كابول-إسلام أباد-الرياض" من خلال دعم التحالف الشمالي منذ تحرير أفغانستان، كما أنشأت إيران أيضًا "مجال نفوذ اقتصادي" من خلال المشاركة في إعادة إعمار أفغانستان، وبعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان عام 2001 سعت إيران من أجل الضغط على الحكومة الأفغانية لحملها على النأي بنفسها عن واشنطن، وجعل إيران مركزاً لعبور السلع والخدمات بين الخليج العربي وأفغانستان وآسيا الوسطى والهند والصين، ولكن على الرغم من مسؤولية إيران في بعض الأحداث الداخلية في أفغانستان، إلا أن سياستها الخارجية تجاه ذلك البلد ساهمت -نوعاً ما- في الاعتدال والاستقرار داخل البلاد أكثر من مساهمتها في التطرف وعدم الاستقرار.